Search This https://www.facebook.com/selfielocalmedia/Blog

Monday, October 9, 2017

المصالحة، الخوف من خيبة أمل جديدة

الاعلام المحلي (3) 

خلال مراقبة الإعلام الرسمي سواء إعلام السلطة الوطنية أو إعلام حماس، لوحظ اهتمام بالغ في قضية المصالحة ومحاولة وسائل الإعلام هذه التأكيد على موقف الأطراف الساعي والداعي للمصالحة، لكن في الوقت ذاته لوحظ ضعف في متابعة الإعلام المحلي إجمالاً لتفاصيل المصالحة، وكأنَّ هناك تخوفًا مما يشعر به كثيرون من خيبة أمل جديدة من إمكانية تطبيق المصالحة على الارض.

أهم وأفضل وأكثر ما لمع خلال زيارة رئيس الوزراء رامي الحمد الله الى غزة، تلك الصور لمئات الغزيين وهم يقفون على أطراف الطرقات يلوحون لرئيس الوزراء، وقد حظيت هذه الصور بانتشار هائل في وسائل الاعلام المختلفة، وحتى العالمية منها، لكن هل الشعب الفلسطيني فقط ينتظر مثل هذه الصورة التي اختفت بمجرد مغادرة رئيس الوزراء لقطاع غزة؟؟.
الجميع تحدث عن دور الإعلام في تمتين وتجسيد المصالحة على الأرض، وهذا صحيح في الحالة الفلسطينية التي عاشها الشعب الفلسطيني منذ اكثر من عشر سنوات، بخاصة أنَّ الشارع الفلسطيني لغاية اليوم، أي بعد ايام من زيارة رئيس الوزراء الى غزة، ينتظر تفاصيل التفاصيل في كيفية تطبيق المصالحة على الارض.
قنابل متعددة تنتظر الحكومة الفلسطينية في غزة، بدءًا من قنبلة الكهرباء، مرورًا بالموظفين (المدنيين والعسكريين)، مقاتلي حركة حماس، وصولاً الى قضايا التحويلات الخارجية والمرور عبر المعابر التي لم تتضح بعد الصورة النهائية لمن سيسيطر عليها.
كل هذه الأمور، وبتفاصيلها، من مسؤولية وسائل الاعلام المحلية تبيانها للرأي العام، وهو ما يتطلب انخراط وسائل الاعلام المحلية في تفاصيل المفاوضات، وبالتالي مرافقة وفود المصالحة من حركتي فتح وحماس الىالقاهرة، والمطالبة بالمتابعة اليومية والحثيثة لكل التفاصيل، كي يبقى الشارع على قناعة بأن المصالحة حقيقية هذه المرة، وليست سرابًا جديدًا.
أخطر ما في قضية المصالحة هذه المرة هو "فشلها" لأن الشارع لم يعد يحتمل تكرار الفشل لهذا الملف منذ العام 2005، وفي حال "لا قدر الله" فشلت القصة هذه المرة بأن كوارث من الممكن ان تنجم على الساحة الفلسطينية عمومًا.
من مسؤولية وسائل الاعلام المحلية اليوم، عرض تفاصيل التفاصيل، كي يكون المواطن قادرًا على تبيان المسؤول الرئيسي عن الفشل أو عن النجاح، بخاصة أنَّ القضية المثارة هي من أكثر القضايا المتعلقة بحياة المواطن أو "الرأي العام" بشكل عام.
ومن أهم من يلقى وسائل الاعلام المحلية ايضًا، تجنب الاكتفاء بما يعرضه الاعلام الرسمي من الطرفين، رغم ان ما يتم عرضه لغاية اليوم، معلومات وأجواء إيجابية، لكن في حال اشتداد المفاوضات بين وفدي فتح وحماس فشيء طبيعي أن يبدأ كلٌّ يغنّي على ليلاه، وسيكون المواطن حينها بحاجة ماسة الى وسيلة اعلام مستقلة تغنّي على ليلاه.

Monday, September 25, 2017

سيادة المسؤول .. في الإعلام ( الزيادة أخت الناقص)

يبادر بعض الصحافيين أو مؤسسات إعلامية إلى تمجيد (فلان أو علان) إن كان شخصًا أو مؤسسة، على قاعدة التأكيد على ولاء هذا الإعلامي أو الإعلامية أو المؤسسة الإعلامية،  لهذا الفلان أو العلان، من خلال الإكثار من مدحه ونشر نشاطاته مهما كانت أهميتها.

بعض المسؤولين من يعجب بهذا الأداء، خاصة في ظلّ سرعة النشر عبر صفحات الانترنت، ومنهم من يؤكد كل يوم على دوائر العلاقات العامة لديهم بضرورة نشر أخبارهم وصورهم، ومن المسؤولين من لا يرى ما تنشره دوائر العلاقات العامة عنه أصلاً.

لكن المشاهدين والمتتبعين لهذه الأنشطة (الرأي العام)، يتتبعون ويلاحظون بدقة ما يتم نشره، ليس ذلك فحسب، بل باتت لديهم القدرة على التحليل أيضًا.

وفي خضم كلّ ذلك، لا يعرف المسؤول إنّ الإكثار من المديح والأخبار الذاتية، هي بذات سوء قلتها إنّ لم تكن أخطر، خاصة إذا ما تركزت على قضايا لا تهم الناس على قطاع واسع.

فاعلم سيادة المسؤول، أنّ الرأي العام لن ينفطر قلبه حبًّا لك حينما يشاهدك كل يوم تزور مريضًا في مشفاه، ولا صورتك وأنت تجلس في عزاء أو ترقص في فرح، بل على العكس تمامًا سيزداد سخطًا؛ لأنه يعرف أنّ مجرد نشرك لصورتك وأنت تزور مريضًا، إنما أردت منها أن تنشر إنسانيتك، والمواطن يعرف أنّ زيارتك للمريض هي مهمة، حينما يكون هدفها التخفيف عن المريض وأهله، وليس التخفيف عن المتابعين الذين قد لا يعرفون المريض أصلاً.

سيادة المسؤول، اعلم أنّ مستشاريك الإعلاميين يخطئون حينما يقترحون عليك نشر صورة وأنت تسلم أحد المحتاجين كرسيًّا متحركًا، حتى وإن كان ثمن هذا الكرسي من جيبك الخاص لا من أموال الدولة، لأن المنطق يقول: إنك لم تبادر إلى توفير هذا الكرسي إلا من أجل المستفيد، وطالما استفاد المريض وفرح به، يكفيك شكره هو فقط، وإن لم يكن الكرسي من جيبك الخاص، وغير ذلك صدق تمامًا أنّ الصورة وتكرار نشرها يجلب لك الإساءة أكثر من الفائدة.


عن الإعلام: "قُم بما عليك ودع الإعلام يلاحقك"

سيادة المسؤول، اعلم أنّ نشر نشاطاتك المكوكية هنا وهناك، لا تفيدك عند الرأي العام بقدر ما تضعك تحت مجهر الأسئلة التي تضعف من صورتك، خاصة حينما تخرج من شباك العلاقات العامة عندك، وهذا لا يعني إخفاءها، بل على العكس تمامًا، والنصيحة بأن تؤدي ما عليك، وأن تدع الإعلام يطاردك، واعلم أن الإعلام الحقيقي الذي يحظى بثقة الناس هو الذي يلاحقك، وليس الإعلام الذي تذهب أنت إليه.

وظيفة العلاقات العامة في المؤسسات المختلفة، ليست  نشر نشاطات مسؤولي هذه المؤسسات، بل وظيفتها توفير المعلومة لوسائل الإعلام الباحثة عن المعلومة، وربط العامة مع مفاهيم المؤسسة التي يعملون لديها من خلال ابتكار أنشطة ما، وليست بيانات الكترونية باتت اليوم تضر أكثر مما تنفع، لأن مبادرة العلاقات العامة للنشر يضعف المعلومة، والمتلقي يعلم علم اليقين بأن المعلومة لو أنها لا تخدم المؤسسة لما قامت هذه المؤسسة بنشرها.

سيادة المسؤولين، أنتم بحاجة إلى إعادة النظر في وظيفة دوائر العلاقات العامة لديكم، وإعادة النظر في طريقة وآلية العمل الإعلامي، وما لهذه المراجعة من انعكاس إيجابي على الوضع المؤسساتي والإعلامي في البلد.
واقتبس عن صفحة الزميل محمد دراغمة، منشور قبل أيام، نقلاً عن خالد الحروب، جاء فيه، بأن الاسكندر المقدوني خاطب وزيره ذات مرة، "منذ أن خدمتني وأنت تنفذ ما أمليه عليك بالحرف دون أدنى ملاحظة أو تعليق، والحال أنني لست سوى إنسان، ولست معصومًا عن الأخطاء. فإما أنك لا تنتبه إلى أخطائي، وفي هذه الحالة أنت بليد، وإما أنك تخفيها عني، وفي هذه الحالة فأنت مُخادع".

Friday, September 8, 2017

وسط صمت الاعلام المعترف به

الرأي العام تائه بين الرواية الرسمية ورواية الانترنت



كتب حسام عزالدين:
يوما بعد يوم تتعزز الحاجة الماسة في الوسط الإعلامي في الاراضي  الفلسطينية الى  وقفة جدية من قبل القائمين على المؤسسات الاعلامية نحو الزام الصحافيين والصحافيات  لديهم بقواعد العمل الإعلامي وذلك لمواجهة حالة التخبط المعلوماتية التي يعيشها المجتمع الفلسطيني نتيجة تغول المعلومة القادمة عبر صفحات الانترنت دون رقيب او حسيب ودون اكتراث من ناشرها بصدق المعلومة او عدمه.
وليس السكوت المهني الذي تمارسه وسائل الاعلام المختلفة والمعروفة ( المكتوبة او المرئية والمسموعة ) هو الحل الوحيد الذي تنتهجه عند اثارة اي قضية مجتمعية كانت او سياسية، وليس طبعا الوقوف الى جانب الرواية الرسمية التي تقدمها السلطة  هو الحل المثالي الاخر ، بل على العكس تماما فان خيار السكوت والصمت وكذلك الوقوف الى جانب الرواية الرسمية،  إنما يسهم بشكل كبير في تعزيز سطوة المعلومة القادمة للمتلقي عبر صفحات الانترنت، وبالتالي إسهام غير مباشر في بعثرة أفكار الرأي العام الى درجة مقيتة.
المتحدث الرسمي باسم الأجهزة الأمنية اللواء عدنان الضميري قدم رواية رسمية حول وفاة الشابة نفين عواودة، وهذا من واجبه وواجب السلطة بأجهزتها المختلفة، بغض النظر عن صدقية ما تضمنته الرواية من عدمه، والشيء الطبيعي ان تخرج أصوات رافضة لهذه الرواية، عبر صفحات الانترنت، من بعض الناس الذين يتربصون لكل صغيرة وكبيرة تخرج عن السلطة، وهم جاهزون امام اجهزتهم الالكترونية للنشر كل ثانية، وهذا أيضا يمكن القول عنه انه شيئا عاديا وليس غريبا .
الفاصل الاعلامي ما بين هذا وذاك، هو ما لدى وسائل الاعلام المختلفة( المعترف بها) من معلومات يجب ان تكون بحوزتها وائتمنها عليها الرأي العام الذي عينها عليه سلطة رابعة.
ولا  اتفق مع الضميري حينما يدخل في سجال عبر الانترنت حول ذات القضية يحاول الرد على رافضي الرواية الرسمية للسلطة، لان الضميري يجب ان يكون متأكدا بان هناك نسبة كبيرة جاهزة لتكذيب اي رواية رسمية ولو جلس الى جانبيه اثنين من الملائكة، وهو غير ملزم بفتح سجال ونقاش عبر صفحات الانترنت طالما نشر الرواية الرسمية بشكل رسمي.
غمز الضميري خلال المؤتمر الصحافي، وقد يكون السبب خلفيته الاعلامية، الى  امنياته " ان يكون هناك عمل استقصائي اعلامي" حول تفاصيل القضية، وكأنه يسأل من تحت الطاولة " أي وسائل الاعلام المعترف بها في التحقيق حول القضية؟".
المنطق الاعلامي يقول انه عندما تثار أي قضية في الرأي العام ، على السلطة القائمة ان تقدم روايتها ، وعلى الاعلام المجتمعي، الممثل للرأي العام اما تعزيز هذه الرواية او تقديم رواية مختلفة قائمة على حقائق  وتحليلات منطقية ومبنية على عمل مضني يقارب العمل الذي تبذله اجهزة السلطة، ولا اعتقد ان هذا الامر يضير السلطة اذا حظي بأصول مهنية دقيقة وبالتالي ثقة الشارع.
المعركة الاعلامية القائمة في مجتمعنا باتت اليوم بين رواية السلطة ومناصريها ورواية الانترنت ومؤلفيها ، وهم كثر، في حين يقف الاعلام ( المعترف به ) خجولا وخائفا ومنتظرا لمعلومة علها لا تزعج احد.
    فاذا بقيت وسائل الاعلام ( المعترف بها ) وهي وسائل الاعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية الواضحة المعالم من حيث التراخيص وإدارات التحرير، اذا بقي همها المحافظة على استقطاب الإعلانات وتغييب المعلومة التي تهم المجتمع، فليس هناك ضرورة لوجودها او بالأحرى لتحافظ على صبغتها التجارية وليس الاعلامية المجتمعية.
واذا كان الحديث عن وسائل إعلام معترف بها وإدارات تحرير مهنية محترفة فان دورها الرئيسي هو المساهمة في تغيير المجتمعات على أسس سليمة من حيث وضع الرأي العام في حقيقة الامور، وفق قواعد إعلامية مهنية،  وهو ما سيؤدي بالضرورة الى ارتفاع نسبة الثقة المجتمعية بالإعلام  المعترف به وتقليل نسبة المتتبعين للأخبار الواردة من صفحات الانترنت .
وان كانت اخبار الانترنت  القادمة من صفحات شخصية تزعج السلطة بأجهزتها المختلفة فان مصلحتها المجتمعية تكمن في تعزيز دور الاعلام المعترف به، من خلال علاقة مهنية قائمة على أساس احترام هذه المؤسسات والعاملين فيها، بل وإشراكهم بشكل مهني في المعلومة حينما تشغل بال الرأي العام، وهذه الشراكة ليس على قاعدة ( انشروا ما نبعث لكم) وإنما على قاعدة ( هذا ما لدينا وانتم ابحثوا عما لديكم).
لا يقول احد ان  تفعيل دور الاعلام الاستقصائي هو من مسؤولية الصحافي نفسه، لان هذا غير صحيح،  المسؤولية تقع على المشغل، أي صاحب المؤسسة الاعلامية ورئيس تحريرها، حيث ان ادارة التحرير هي المسؤولية من الناحية المهنية عن  تكليف الصحافيين ( العاملين لدى المؤسسة) في البحث والتقصي عن أي قصة صحافية بعدما يتم اقرارها في اجتماع التحرير  المفترض.
فلا نتوقع من صحافي ان يبادر الى ملاحقة أي قضية مجتمعية دون ان يكون مسنودا بهيئة التحرير ومحامين المؤسسة الاعلامية، كي يعمل باحترافية، وغير ذلك فهو سيفضل  الانضمام الى ركب الصامتين.

Tuesday, August 22, 2017

اعلامنا المحلي وقرد غزة !!

عن الاعلام المحلي!!

حسام عزالدين:
تناقلت وسائل اعلام محلية خبرا، قد يصنف ضمن الاخبار الطريفة للتسلية والفكاهة، غير ان الطريقة التي تم تداوله بها، اخذت مغازي سياسية واجتماعية وثقافية في محاولة الربط بين الاوضاع الصعبة التي يعيشها اهلنا في القطاع والتي لا تدفع البشر فقط للانتحار وانما الحيوانات ايضا.
غير ان الخبر حينما تتناقله وسائل اعلام تقليدية وتحت عناوين مسلمة بان القرد انتحر انتحارا، تصبح القضية بحاجة الى التوقف عندها والغوص في اليات العمل الاعلامي في الاراضي الفلسطينية، وكيف تعمل وسائل الاعلام على اجبار المتلقي لقبول قصص  غير مكتملة وبحاجة  كبيرة الى اعادة صياغة وعمل دقيق للتوصل الى الحقيقة.
حبل الشنق بحاجة الى عقدتين، الاولى في سقف القفص، والعقدة بحاجة الى اصابع مرنة كي تحكم  ربط الحبل في بعضه البعض، وربط الحبل في اسلاك القفص العلوية، وهذه العملية قد يعجز البشر عن القيام بها.

حسب ما تناقلته وسائل الاعلام فان  صاحب الحديقة التي لقي القرد حتفه فيها،  فان كثير من الحبال متدلية في القفص، بالتالي  يمكن الاعتقاد ان العقدة الاولى كانت جاهزة، ويبقى السؤال الذي لم تطرح وسائل الاعلام المحلية اجابة عنه: كيف تمكن القرد من ربط العقد الثاني لتشكيل الدائرة ووضعها على عنقه، دون التقليل من تمتع القرود اصلا بمستوى من الذكاء.
قصة ظريفة ليس الا،  غير ان الحقيقة لا تظهر في هذه القصة الاخبارية، وهو شأن العديد من القصص الاعلامية التي يتناولها اعلامنا المحلي، دون تمحيص ودون تدقيق يقنع من خلالها المتلقي.
فاي قصة اعلامية، غير انها بحاجة الى الاجابة عن الاسئلة الاعلامية الخمسة ( ماذا؟ من ؟ اين؟ متى؟ لماذا ؟) لكننا بتنا بحاجة ماسة في ظل غاية المعلومات المتلاطمة الى التركيز على السؤال السادس وهو ( كيف ؟).
صحيح ان الاعلام الالكتروني فرض علينا السرعة والاختصار، غير ان ما يريده المتلقي اليوم كيف يرفع مستوى ثقته باي وسيلة اعلام، هو التفاصيل وهي التي بامكانها ان تقنع المتلقي باي قصة ان كانت حقيقية ام لا.
شهداء يسقطون  برصاص  الاحتلال وقتلى يسقطون بأفعال داخلية، يكتفي اعلامنا بالخبر البسيط، ويتجاهل الاجابة على السؤال السادس ( كيف ؟) وفي كثير من الاحيان عن ( لماذا ؟).
وللاستعاضة عن التقصير في ذكر التفاصيل  يلجأ الاعلام الى محاولة تفخيم الخبر وتضخيمه، مثل القول ( قتل بدم بارد) او ( قتل بوحشية) وكان هناك قتل بدم ساخن او قتل بإنسانية.
فلم تعد الاخبار المحلية تقنع الكثير من المتلقين، كونها باتت تاتي من نوافذ عديدة وباشكال متناقضة، ولن تقم للإعلام المحلي قائمة الا اذا ذهب الى التفاصيل والتزم ب( الدقة اولا) وفي الصدق ثانية.





Friday, August 11, 2017

لن ينتصر الاعلام الحقيقي الا باخلاقه وقواعده




  1. حسام عزالدين:
    لم تعد السيطرة على وسائل الاتصال الاجتماعي( السوشيال ميديا )  في الاراضي الفلسطينية ممكنة، لا بقانون الجرائم الالكترونية الذي تسود بشأنه نقاشات وجدال نشأ بعد اقراره وليس قبل ذلك، ولا بعمليات الاعتقال والاستدعاءات التي يشغل فيها الصحافيين يوما بعد اخر، فشخص واحد يعيش في  الخارج من الممكن ان يصبح فضائية انباء يهرب اليه بقليل من المعلومات من يعيش  داخل الاراضي الفلسطينية، وهذا الشخص بإمكانه أن ينسج على هذه المعلومة قصص الف ليلة وليلة، لكن العبرة في النهاية في مدى ثقة المتلقي بتلك المعلومة.

    كثير من القصص التي تناقلتها وسائل الاتصال الاجتماعي، بخاصة في العالم العربي، تبين لاحقا انها مفبركة وتم فبركتها لأغراض اما سياسية او شخصية...الخ، لكن في النهاية تبين انها  غير حقيقية.

    وهذه الفبركة والقدرات الهائلة  لدى العديد من رواد صفحات الانترنت على قلب الحقيقة الى تضادها  في ثواني، سواء المعلومة المكتوبة او الصورة،  تجعل الانظمة والاجهزة الامنية في مواقف لا يحسدون عليها وان تسلحوا بأعتي وسائل الحماية والملاحقة.

    والشيء الاخر، وهو الاهم ، ان التلاعب في صفحات الانترنت وضخ المعلومات الصحيحة والخاطئة، لم يعد حكرا على وسيلة اعلام بهيئاتها التحريرية الكاملة ،بل بات الامر في اياد ( مراهقين صغار، ومراهقين كبار، خريجين جدد، سياسيين، ناشطين باحثين عن عمل، أي مواطن يحمل جهاز نقال ذكي)، وبات هذا الشخص  هو المراسل والمحرر والمدقق والناشر، بمعنى ان بلمسة هاتف قد يتفوق على هيئة تحرير كاملة.

    وهذا التطور الهائل على سرعة واليات نقل المعلومة ( الخاطئة او الصحيحة) وضع الاعلام الحقيقي ( وسائل الاعلام) في حالة حرب ( غير معلنة) مع الاعلام الاجتماعي من حيث القدرة على  اكتساب ثقة المتلقي.

    ويشعر كثير من العاملين في وسائل الاعلام بشيء من الاحباط نتيجة الكم الهائل من المنافسين، الذين باتوا يشغلون الراي العام ويتنافسون على اكتساب المتلقي، لدرجة  ارتفاع نسبة المتنبئين بإمكانية انهيار وسائل الاعلام امام هذا الزحف المتواصل لراود الانترنت نحو عقول المتلقين.

    لكن هذا الاحباط في الحقيقة لا مكان له، اذا اخذنا بالاعتبار قواعد واصول العمل الاعلامي، وتحديدا مفهوم  اخلاقيات العمل الاعلامي التي بدأ العاملون في وسائل الاعلام في جميع انحاء العالم اتباعها لتحييد الناشطين الاجتماعيين عن  امكانية ضخ المعلومة كما يريدون.

    فالمتلقي ( الرأي العام) وبسبب حجم المعلومات الغزير الذي يصل ذهنه يوميا، من خلال تتبعه لوسائل الاتصال الاجتماعي، بات في حيرة من امره، لدرجة انه لم يعد يقلق كثيرا بهذه المعلومات، الا الجديد منها.

    وفي ظل تلك الحيرة التي يعيشها المتلقي، وفي ظل  غابة المعلومات (العشوائية) التي تصل كل ثانية الى المتلقين، تفتح بوابة انقاذ الاعلام ووسائل الاعلام  الحقيقية، من خلال الحفاظ على مصداقيتها باتباع قواعد العمل الاعلامي وبالتالي اكتساب ثقة المتلقي.

    وصل العاملون في المجال الاعلامي مراحل متقدمة في الالتزام بقواعد المهنة واصولها، ونحن هنا في الاراضي الفلسطينية لا زلنا نعتقد ان اخلاقيات العمل الاعلامي هي تلك الاخلاق المرتبطة بالسلوك الاجتماعي اليومي، بمعنى ( الشتم، البزق، السب، الضرب، الخمر، الزنى ...) لكن عند الحديث عن اخلاقيات العمل الاعلامي لا يتعلق الامر بتاتا بهذه المفاهيم سابقة الذكر التي يفصلها قانون العقوبات والقوانين المدنية.

    قواعد العمل الاعلامي التي يجمع عليها العاملون في وسائل الاعلام في مختلف انحاء العالم، هي ذات القواعد التي يتعلمها طلاب الاعلام في الجامعات الفلسطينية والعربية بشكل عام، او تلك الموجودة في بلاد الواق واق،  والتي بكل بساط تتمثل في الالتزام " باليات الوصول الى المعلومة، وتوثيقها، واعطاء كل طرف حقه في ابداء رايه عن القضية المثارة، بكل حيادية وموضوعية، والصدق، وتجنب التلاعب في المعلومة  ان كانت صورة او خبر مكتوب كان ام  مذاع، واحترام خصوصية اطراف القصة او الخبر الاعلامي".

    كثير من الصحافيين العاملين في وسائل الاعلام المحلية باتوا جزء اصيل من النشاط الدائر عبر صفحات الانترنت، ولم يعودوا قادرين على التفريق بين مهنتهم الملتزمة بقواعد العمل الاعلامي وبين حقهم في الابداء عن رايهم المدني، ولذلك اختلط الحابل بالنابل، وبات الصحافي لا يعرف خلال تظاهرة مثلا، ان كانت وظيفته ان يحمل لافتة سياسية او تغطية الخبر عن هذه التظاهرة، وهذا ما ساعد في ملاحقتهم.

    فلا اجد معنى ان صحافي او صحافية، يعمل لدى وسيلة اعلام معينة، وقام قبل يومين بكتابة قصة خبرية لوسيلته التي يعمل فيها، عن حريق اتى على عائلة بكاملها، يقف في اليوم الثاني في تظاهرة ويحمل لافتة  تطالب بإقالة وزير الصحة مثلا او مسؤول الدفاع المدني بسبب تأخر علاج العائلة.

    حق الصحافي او الصحافية (المدني) ان يتظاهر ويبدي وجهة نظره من اجل التغيير، لكن دوره الاعلامي في نقل تفاصيل التفاصيل الموثقة للراي العام، واكتساب ثقة العالم بقصته، قد  تحدث التغيير المنشود اكثر من وقوفه في التظاهرة ورفعة لتلك اللافتة، اضافة الى ان هناك من  العاملين في الدفاع عن الحقوق المدنية ودورهم الرئيسي حمل تلك اللافتة.

Thursday, July 13, 2017

( قانون الجرائم الالكترونية) ... الفاكهة المُرة ،،



"قانون الجرائم الالكترونية" يفتح نقاشا حول الحريات الاعلامية


رغم اتفاق غالبية القطاعات الاعلامية والمؤسسات الحقوقية على ضرورة وجود قانون لضبط  "فوضى" الاعلام الالكتروني في الاراضي الفلسطينية، بدأ  حراك وسط مؤسسات حقوقية واعلامية ضد قانون الجرائم الإلكترونية والذي نشر قبل يومين في مجلة الوقائع الرسمية، بمعنى انه يصبح نافذا بعد ثلاثين يوما.
ودون الخوض في تفاصيل القانون ومواده، غير ان هناك اتفاق سواء علني او ما هو ضمني، يؤكد على ضرورة وجود مثل هذا القانون لضبط الفوضى الاعلامية، من خلال ما يلاحظ من تلاطم للمعلومات عبر شبكات الانترنت اضافة الى غابة من المواقع الاخبارية التي تتناول قضايا فلسطينية ولكن ادارة هذه المواقع يتم من الخارج.

ويبدي عديد من الصحافيين بان اقرار هذا القانون بالشكل الذي هو عليه قد يؤثر في حرية الراي والتعبير، الا ان اخرون يرون فيه بانه وان كان قانون يحد ويضبط حالات النشر، الا انه " فاكهة مطلوبة وان كانت مُرة". 
واعرب النائب العام احمد براك خلال جلسة له مع ممثلين عن نقابة الصحافيين عن امتعاضه من حالة المعارضة للقانون، مشيرا الى ان القانون لا يتعرض للعمل الاعلامي بقدر ما يحد من جرائم ترتكب من خلال الشبكة الالكترونية، ومنها على سبيل المثال تزوير بطاقات ائتمان وممارسة ابتزاز من خلال شبكة الانترنت، عوضا عن الجرائم المتعلقة بالأداب العامة".

وتحدث براك عن غالبية مواد القانون، مؤكد على ان مواد القانون وضعت من اجل ضبط حالة الفوضى والجرائم التي تمارس عبر البوابات الالكترونية، غير انه في الوقت ذاته ابدى انفتاحا لتقبل أي تعديلات ممكنة من قبل الوسط الاعلامي على القانون.
واشار براك الى ان فلسطين ليس الدولة الاولى التي تضع مثل هذا القانون، مؤكدا على ان الاساس الذي اعتمد في اصدار هذا القانون هو اتفاقيات اوروبية وعربية ودولية، وضعت هذا القانون لمكافحة جرائم باتت اليوم ترتكب من خلال الشبكة الالكترونية.

وللتأكيد على حماية الحرية الاعلامية، اعاد براك التأكيد على التزامه بالتفاهمات التي وقعها مع نقابة الصحافيين، ومنها منع استدعاء أي صحافي دون اعلام النقابة، ومنع اعتقال أي صحافي الا للضرورة القصوى.
نقابة الصحافيين  اتفقت مع براك على اهمية وجود قانون لضبط الاعلام الالكتروني، مشترطة على ان لا يتعارض  القانون مع حرية الراي والتعبير، واستلمت النقابة نسخة عن القانون من النائب العام لدراسته بشكل تفصيلي وارسال ملاحظاتها.
وكان واضحا، خلال اعداد هذه التقرير، ان اطراف حقوقية واعلامية تعارض القانون فقط  بسبب عدم استشارتها عند اعداده، وهو ما عبر ممثلون عن هذه المؤسسات بالقول " لماذا لم يتم استشارتنا؟".
ومن الصحافيين من حمل راي يقول " ان وجود قانون، مهما كان شكله، خيرا من عدم جود قانون لضبط حالة فوضى الاعلام الالكتروني المنتشرة في البلد".

 وتقدمت نقابة الصحافيين وبالتعاون مع الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، بمذكرة تتضمن ملاحظات على مواد القانون التي  من الممكن ان تحد من حرية الراي والتعبير، ورفعها للجهات العليا للبحث في امكانية تعديلها.
واكد المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الانسان عمار الدويك، على ان الهيئة " ليست ضد وجود قانون لملاحقة الجرائم الالكترونية، لكن أي قانون من هذا القبيل يجب ان لا يحد من حرية الرأي والتعبير".
وياتي القانون في 61 مادة، غالبيتها تتحدث عن جرائم التزوير والسرقات والخروقات الالكترونية، غير ان المواد التي من الممكن ان يثار النقاش حولها المادة رقم ( 20) والتي تنص على " كل من انشأ موقعا الكترونيا او اداره عن طريقة الشبكة الالكترونية او احدى وسائل تكنلوجيا المعلومات، بقصد نشر اخبار من شأنها تعرض سلامة الدولة او نظامها العام، او امنها الداخلي او الخارجي للخطر، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة او بغرامة  لا تقل عن الف دينار اردني ولا تزيد عن خمسة الاف دينار، او بالعقوبتين كلتيهما".
وسبب الاعتراض على هذه المادة، حسب ما يراه صحافيون، يتمثل في الجهة التي ستقرر ان كان هذا النشر بالفعل يضر سلامة الدولة او نظامها العام او تعريض امنها للخطر، بمعنى ان هذه التهمة قد توجه ضد أي شخص يتم اعتقاله دون وضوح في اداة القياس التي بموجبها ستتم محاكمته.
وجاء في البند الثاني من نفس المادة " كل من روج بأية وسيلة تلك الاخبار بالقصد ذاته او بثها او نشرها، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنة او بغرامة لا تقل عن مائتي دينار ولا تزيد عن الف دينار، او بالعقوبتين كلتيهما ".
ويحمل هذا البند في طياته مخاطر كثير، بحيث ان عملية النشر قد تنسحب على " المشاركة" الالكترونية " الشير" وهذا بحد ذاته سيعرض كثير من المواطنين للحبس او الغرامة، وايضا يحد من حرية الرأي والتعبير.
وتأخذ المادة رقم ( 31) حيزا من نقاش المتبعين لمواد هذا القانون، والتي تنص على " يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة شهور، وبغرامة لا تقل عن خمسمائة دينار اردني، ولا تزيد على الف دينار اردني كل من قام باستخدام انظمة او مواقع تطبيق الكترونية لتجاوز الحجب المفروض بموجب احكام هذا القرار  بالقانون".
وسبب الاعتراض على هذه المادة، كما يراها صحافيون وحقوقيون، انها تحكم  القبضة على حجب مواقع قد لا يتم حجبها وفق القانون، بمعنى انها تمنع الاطلاع على هذه المواقع بعد حجبها للتعرف على سبب الحجب.
وفي اطار الجدل القائم حول مواد القانون، تعقد في مقر منظمة التحرير الفلسطينية غدا الخميس ورشة عمل حول القانون بالتنسيق مع مؤسسة مدى، وبحضور وزير العدل علي ابو دياك وممثل عن النائب العام احمد براك.






Friday, July 7, 2017

اعتقال صحافي لانه صور موكب رئيس الوزراء بهاتفه النقال ( صرعة جديدة )

اعتقلت الحراسة الخاصة بموكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله مساء الخميس الصحافي جهاد بركات، وحسب الروايات المختلفة فقد اعتقل جهاد  لانه صور موكب رئيس الوزراء وهو يمر عبر حاجز اسرائيلي المعروف باسم ( حاجز عنابة) حيث تواجد بركات هناك صدفة كونه كان عائدا الى بلده علار...
رواية الحكومة تؤكد انه تم اعتقاله لانه صور بطريقة غير قانونية لموكب رئيس الوزراء، وانه لم يكن هناك اي تواج للجيش الاسرائيلي، ورواية زميل لجهاد كان معه اكدت انه تم اعتقال جهاد بعد المرور من الحاجز العسكري الاسرائيلي..
وحسب الرواية الامنية فان جهاد احيل الى الاجهزة المختصة للتحقيق معه.
وتطرح هذه الحادثة العديد من التساؤلات،، اولها : هل بات ممنوعا على الصحافيين واي مواطن استخدام هاتفه النقال لتصوير اي مسؤول ؟؟.
ان كان ما اغاظ  الحراسة الشخصية لرئيس الوزراء  تصوير الموكب اثناء مروره من حاجز عسكري اسرائيلي، فهل الصورة كشفت شيء جديد كي يعرف الناس ان المسؤولين يمررون عبر حواجز عسكرية ؟؟ رغم ان رئيس  السلطة الوطنية محمود عباس قال عالهواء مباشرة بانه لا يستطيع التنقل دون تصريح من سلطة الاحتلال ؟؟.
القضية المهمة في هذه الحادثة، من الناحية الاعلامية،  ليست اعتقال  جهاد بقدر ما تكشف عن عقم الاعلام الرسمي في التعامل مع مثل هذه القضايا ومحاولة تمرير معلومات خيالية على الرأي العام دون اكتراث له، حينما يقال مثلا بان جهاد كان يصور من سيارة عمومي...