Search This https://www.facebook.com/selfielocalmedia/Blog

Wednesday, November 22, 2017

مجرد رأي حول قضية ريم العمري

هناك فرق بين صاحب الامتياز (المالك) والعاملين في المؤسسة الاعلامية 

حسام عزالدين :
تجهد وزارة الاعلام في محاولة لاعادة ترخيص او ترخيص مؤسسات اعلامية مختلفة في فلسطين، ما بين اذاعات او محطات تلفزة او مكاتب اعلامية مختلفة ومتعددة التخصص، وهذا بحد ذاته، اي عملية الترخيص والتسجيل للمؤسسات الاعلامية واعادة ترتيبها وتنظيمها ، هو بحد ذاته عمل يستحق الثناء والتقدير ، لان عملية التسجيل والشروط المرفقة قد تحمي المؤسسة والعاملين فيها من الناحية النقابية والمطلبية، وايضا تسهل عمل النقابة في التعاطي مع القضايا النقابية اليومية لدى هذه المؤسسات.
وقد يكون مفهوما ان تبحث وزارة الاعلام ومن خلال وزارة الداخلية، وبالطبع من خلال الاجهزة الامنية،  عن حقيقة وطبيعة وملف مالك هذه المؤسسة، او ما يعرف في طلب الترخيص ( صاحب الامتياز) ، ومن حق السلطة ممثلة بوزارة الداخلية او وزارة الاعلام ان تمنع منح فلان او علان  الترخيص المطلوب ، لامتلاك مؤسسة اعلامية ولاسباب قد يكون الفاصل فيها القضاء او قد لا يكون.
ومن المعلوم ان صاحب الامتياز لاي مؤسسة اعلامية قد لا يكون له علاقة بالاعلام ، بل يمتلك المال الذي يغذي المؤسسة اما من جيبه او من جيب جهات اخرى ،  وقد تكون اهدافه اقتصادية او سياسية ولذلك ويجب ان نقر انه من حق السلطة الامنية التحقق من اهداف صاحب الامتياز او مالك المؤسسة الاعلامية.
حين يتعلق الامر بالعاملين في المؤسسة الاعلامية الذين يصبحوا شغيلة لدى صاحب الامتياز او مالك المؤسسة الاعلامية، فان منعهم او طلب  التحقق الامني منهم يصبح تدخلا في الحريات الاعلامية، والسبب انه طالما  منحت السلطة ترخيصا للمالك او صاحب الامتياز حق العمل، يصبح هو المسؤول عن العاملين لديه ( الشغيلة)، ولا يحق لوزارة الاعلام او حتى وزارة الداخلية اختيار العاملين لديه، مع الاقرار بالحق في منع الترخيص لصاحب الامتياز او المالك مع ابداء الاسباب والتقاضي عند القضاء.
وفيما يخص قضية الاعلامية ريم العمري، والتي من الممكن يتم حلها قريبا، لا اعرف ان كانت هي صاحبة الامتياز او مالكة لمحطة احلى اف ام، لكن ما عرفته ان هناك رفض من الجهات الامنية لها بان تكون رئيس او مدير التحرير، وهذا الامر انما يشير الى تدخل واضح  للاجهزة الامنية او وزارة الداخلية في العمل الاعلامي.
والقضية بتقديري لا تحتاج الى تظاهرات واحتجاجات تقليدية قد لا تؤدي الى نتيجة على الاغلب، حتى وان  تم حل القضية بطرق مختلفة ، ومن منطلق المسؤولية التي يجب ان يتحلى بها الجميع،  مضمون القضية   بحاجة الى مناقشة هادئة بين مختلف المؤسسات من اجل توضيح الفرق بين العمل الاداري والاقتصادي في المؤسسات الاعلامية  والذي من حق السلطة عبر وزارتي الداخلية والاقتصاد متابعتها ، والعمل الاعلامي في هذه المؤسسات والذي هو ليس من  اختصاص الداخلية ولا باقي المؤسسات ، بل الجمهور المتلقي من خلال  اعجابه او رفضه لما يقدمه الاعلاميون في هذه المؤسسات من وجبات يومية.
المعنى ان يتم الدفع باتجاه الفصل بين شروط الترخيص لصاحب الامتياز للمؤسسة الاعلامية او مالكها، والتي هي من اختصاص وزارتي الاقتصاد والداخلية وبين شروط قبول العاملين الاعلاميين في هذه المؤسسات، وتغيير استمارة طلبات التسجيل لهذه المؤسسات، لان القضية ان بقيت على حالها في وقت اتفقت فيه الفصائل الفلسطينية على ضمان الحريات ، فانها ستكرر مع اناس غير الزميلة ريم العمري.
  

Friday, November 17, 2017

الاعلام الفاسد

هل لدينا اعلام فاسد ؟؟

اعمل في مجال الاعلام منذ العام 1993، اي قبل تخرجي من جامعة بيرزيت بعامين، ومنذ ذلك الحين وانا اسمع عناوين ورش  عمل لها علاقة بالاعلام، هي ذاتها تتكرر في كل مرة ولكن باسم مؤسسة مختلفة.
واهم تلك العناوين الذي تكرر الاف المرات منذ ذلك العام، " دور الاعلام في مواجهة ومكافحة الفساد" لكني لم اسمع عن دور الاعلام في تعزيز الفساد، او ان ورشة عمل تطرح سؤال " هل لدينا اعلام فاسد ".
وفي هذا السياق، اكاد اكون جازما بان لدينا اعلام فاسد على جبهتين، الاول الاعلام الفاسد بطريقة غير مباشرة واعلام فاسد بطريقة مباشرة، فاما  الفساد الاعلامي بطريقة غير مباشرة، هو ذلك الاعلام الذي يقبع في مكاتبه مشلولا لا يقوى على التحرك من اجل ملاحقة قضية اثيرت في وسط  الرأي العام، ويبقى يندب الوضع العام والملاحقات الامنية ... الخ من الظروف الوهمية التي لا يمكن القول عنها سوى انها علاقة يعلق عليها هذا الاعلام فساده.
ويتعدى فشل هذا النوع من الاعلام الواقع المحلي، بان ينقل فشله وكسله وفساده الى ما وراء البحار، ويبدأ مراسلاته الى جهات مموله يندب لها واقعه على امل الحصول على مشروع  جديد بقيمة اكبر لموضوع هو ذاته .
وتحت هذا النوع من الاعلام الفاسد، هو ذلك الاعلام الذي نشأ واسس مؤسساته فقط لاهداف تجارية بحتة، يتقدم من خلالها الاعلان التجاري ( مهما كان نوعه) على الخبر الاعلامي الذي ينتظره الرأي العام، ويتحول هذا النوع من الاعلام الى ما يمكن اطلاق عليه مصطلح "  عبودية الشركات المعلنة".
للاسف باتت لدينا العديد من المؤسسات الاعلامية، واعلاميين، وحتى ناشطون فيسبكيون، يعيشون مفهوم العبودية هذه، بحيث ان شركات تجارية تمتص دماء الرأي العام باتت هي الاهم بالنسبة لهذه المؤسسات على حساب الراي العام.
وهذا النوع من الاعلام، لا ولن يصحى ابدا من كبوته الا في حال توقف  المانح عن دعمه او توقفت الشركات التجارية عن الاعلان لديه، بالتالي فهو يقاتل من اجل بقاء الامور على حالها ولن يتجه لمبادرة اعلامية تحظى بنسبة 1/1000 من المخاطرة باعلان او بتعاطف مانح.
والاعلام الفاسد بطريقة مباشرة، هو ذلك الاعلام الذي يروج لمعلومات خاطئة وكاذبة، وهو يعلم تماما انها كاذبة، بل ينشرها ويرددها وسط الراي العام فقط لصالح فلان او علان، اما بدافع الخوف او بدافع الابقاء على وجوده كنوع من الاعلام المستهلك والمبذر.
ويكاد يكون هذا النوع من الاعلامي ملكي اكثر من الملك نفسه، اذ انه على سبيل المثال يروج  لشخصية سياسية ويمجدها ليلا ونهارا، مع ان هذه الشخصية السياسية قد لا تكون طلبت منه ذلك، وفي نهاية اليوم ياتي المروج للمروج له يساله عن رأيه فيما نشر.
واقعنا الاعلامي  المحلي يعاني من الفساد على انواعه، وقليل جدا من المؤسسات الاعلامية والاعلاميين الذي يحاولون العمل  بعيدا عن هذه الحال، لكن للاسف لا صوت لهم.
ويا حبذا ان يبحث هذا الموضوع على نطاق اوسع، لنبحث في حالنا ان كنا اعلام فاسد ام اننا اعلام مثالي، ويا حبذا ان لا يكون بجثنا لهذا الموضوع ممول من جهات ليس لها علاقة بالاعلام.





Monday, October 9, 2017

المصالحة، الخوف من خيبة أمل جديدة

الاعلام المحلي (3) 

خلال مراقبة الإعلام الرسمي سواء إعلام السلطة الوطنية أو إعلام حماس، لوحظ اهتمام بالغ في قضية المصالحة ومحاولة وسائل الإعلام هذه التأكيد على موقف الأطراف الساعي والداعي للمصالحة، لكن في الوقت ذاته لوحظ ضعف في متابعة الإعلام المحلي إجمالاً لتفاصيل المصالحة، وكأنَّ هناك تخوفًا مما يشعر به كثيرون من خيبة أمل جديدة من إمكانية تطبيق المصالحة على الارض.

أهم وأفضل وأكثر ما لمع خلال زيارة رئيس الوزراء رامي الحمد الله الى غزة، تلك الصور لمئات الغزيين وهم يقفون على أطراف الطرقات يلوحون لرئيس الوزراء، وقد حظيت هذه الصور بانتشار هائل في وسائل الاعلام المختلفة، وحتى العالمية منها، لكن هل الشعب الفلسطيني فقط ينتظر مثل هذه الصورة التي اختفت بمجرد مغادرة رئيس الوزراء لقطاع غزة؟؟.
الجميع تحدث عن دور الإعلام في تمتين وتجسيد المصالحة على الأرض، وهذا صحيح في الحالة الفلسطينية التي عاشها الشعب الفلسطيني منذ اكثر من عشر سنوات، بخاصة أنَّ الشارع الفلسطيني لغاية اليوم، أي بعد ايام من زيارة رئيس الوزراء الى غزة، ينتظر تفاصيل التفاصيل في كيفية تطبيق المصالحة على الارض.
قنابل متعددة تنتظر الحكومة الفلسطينية في غزة، بدءًا من قنبلة الكهرباء، مرورًا بالموظفين (المدنيين والعسكريين)، مقاتلي حركة حماس، وصولاً الى قضايا التحويلات الخارجية والمرور عبر المعابر التي لم تتضح بعد الصورة النهائية لمن سيسيطر عليها.
كل هذه الأمور، وبتفاصيلها، من مسؤولية وسائل الاعلام المحلية تبيانها للرأي العام، وهو ما يتطلب انخراط وسائل الاعلام المحلية في تفاصيل المفاوضات، وبالتالي مرافقة وفود المصالحة من حركتي فتح وحماس الىالقاهرة، والمطالبة بالمتابعة اليومية والحثيثة لكل التفاصيل، كي يبقى الشارع على قناعة بأن المصالحة حقيقية هذه المرة، وليست سرابًا جديدًا.
أخطر ما في قضية المصالحة هذه المرة هو "فشلها" لأن الشارع لم يعد يحتمل تكرار الفشل لهذا الملف منذ العام 2005، وفي حال "لا قدر الله" فشلت القصة هذه المرة بأن كوارث من الممكن ان تنجم على الساحة الفلسطينية عمومًا.
من مسؤولية وسائل الاعلام المحلية اليوم، عرض تفاصيل التفاصيل، كي يكون المواطن قادرًا على تبيان المسؤول الرئيسي عن الفشل أو عن النجاح، بخاصة أنَّ القضية المثارة هي من أكثر القضايا المتعلقة بحياة المواطن أو "الرأي العام" بشكل عام.
ومن أهم من يلقى وسائل الاعلام المحلية ايضًا، تجنب الاكتفاء بما يعرضه الاعلام الرسمي من الطرفين، رغم ان ما يتم عرضه لغاية اليوم، معلومات وأجواء إيجابية، لكن في حال اشتداد المفاوضات بين وفدي فتح وحماس فشيء طبيعي أن يبدأ كلٌّ يغنّي على ليلاه، وسيكون المواطن حينها بحاجة ماسة الى وسيلة اعلام مستقلة تغنّي على ليلاه.

Monday, September 25, 2017

سيادة المسؤول .. في الإعلام ( الزيادة أخت الناقص)

يبادر بعض الصحافيين أو مؤسسات إعلامية إلى تمجيد (فلان أو علان) إن كان شخصًا أو مؤسسة، على قاعدة التأكيد على ولاء هذا الإعلامي أو الإعلامية أو المؤسسة الإعلامية،  لهذا الفلان أو العلان، من خلال الإكثار من مدحه ونشر نشاطاته مهما كانت أهميتها.

بعض المسؤولين من يعجب بهذا الأداء، خاصة في ظلّ سرعة النشر عبر صفحات الانترنت، ومنهم من يؤكد كل يوم على دوائر العلاقات العامة لديهم بضرورة نشر أخبارهم وصورهم، ومن المسؤولين من لا يرى ما تنشره دوائر العلاقات العامة عنه أصلاً.

لكن المشاهدين والمتتبعين لهذه الأنشطة (الرأي العام)، يتتبعون ويلاحظون بدقة ما يتم نشره، ليس ذلك فحسب، بل باتت لديهم القدرة على التحليل أيضًا.

وفي خضم كلّ ذلك، لا يعرف المسؤول إنّ الإكثار من المديح والأخبار الذاتية، هي بذات سوء قلتها إنّ لم تكن أخطر، خاصة إذا ما تركزت على قضايا لا تهم الناس على قطاع واسع.

فاعلم سيادة المسؤول، أنّ الرأي العام لن ينفطر قلبه حبًّا لك حينما يشاهدك كل يوم تزور مريضًا في مشفاه، ولا صورتك وأنت تجلس في عزاء أو ترقص في فرح، بل على العكس تمامًا سيزداد سخطًا؛ لأنه يعرف أنّ مجرد نشرك لصورتك وأنت تزور مريضًا، إنما أردت منها أن تنشر إنسانيتك، والمواطن يعرف أنّ زيارتك للمريض هي مهمة، حينما يكون هدفها التخفيف عن المريض وأهله، وليس التخفيف عن المتابعين الذين قد لا يعرفون المريض أصلاً.

سيادة المسؤول، اعلم أنّ مستشاريك الإعلاميين يخطئون حينما يقترحون عليك نشر صورة وأنت تسلم أحد المحتاجين كرسيًّا متحركًا، حتى وإن كان ثمن هذا الكرسي من جيبك الخاص لا من أموال الدولة، لأن المنطق يقول: إنك لم تبادر إلى توفير هذا الكرسي إلا من أجل المستفيد، وطالما استفاد المريض وفرح به، يكفيك شكره هو فقط، وإن لم يكن الكرسي من جيبك الخاص، وغير ذلك صدق تمامًا أنّ الصورة وتكرار نشرها يجلب لك الإساءة أكثر من الفائدة.


عن الإعلام: "قُم بما عليك ودع الإعلام يلاحقك"

سيادة المسؤول، اعلم أنّ نشر نشاطاتك المكوكية هنا وهناك، لا تفيدك عند الرأي العام بقدر ما تضعك تحت مجهر الأسئلة التي تضعف من صورتك، خاصة حينما تخرج من شباك العلاقات العامة عندك، وهذا لا يعني إخفاءها، بل على العكس تمامًا، والنصيحة بأن تؤدي ما عليك، وأن تدع الإعلام يطاردك، واعلم أن الإعلام الحقيقي الذي يحظى بثقة الناس هو الذي يلاحقك، وليس الإعلام الذي تذهب أنت إليه.

وظيفة العلاقات العامة في المؤسسات المختلفة، ليست  نشر نشاطات مسؤولي هذه المؤسسات، بل وظيفتها توفير المعلومة لوسائل الإعلام الباحثة عن المعلومة، وربط العامة مع مفاهيم المؤسسة التي يعملون لديها من خلال ابتكار أنشطة ما، وليست بيانات الكترونية باتت اليوم تضر أكثر مما تنفع، لأن مبادرة العلاقات العامة للنشر يضعف المعلومة، والمتلقي يعلم علم اليقين بأن المعلومة لو أنها لا تخدم المؤسسة لما قامت هذه المؤسسة بنشرها.

سيادة المسؤولين، أنتم بحاجة إلى إعادة النظر في وظيفة دوائر العلاقات العامة لديكم، وإعادة النظر في طريقة وآلية العمل الإعلامي، وما لهذه المراجعة من انعكاس إيجابي على الوضع المؤسساتي والإعلامي في البلد.
واقتبس عن صفحة الزميل محمد دراغمة، منشور قبل أيام، نقلاً عن خالد الحروب، جاء فيه، بأن الاسكندر المقدوني خاطب وزيره ذات مرة، "منذ أن خدمتني وأنت تنفذ ما أمليه عليك بالحرف دون أدنى ملاحظة أو تعليق، والحال أنني لست سوى إنسان، ولست معصومًا عن الأخطاء. فإما أنك لا تنتبه إلى أخطائي، وفي هذه الحالة أنت بليد، وإما أنك تخفيها عني، وفي هذه الحالة فأنت مُخادع".

Friday, September 8, 2017

وسط صمت الاعلام المعترف به

الرأي العام تائه بين الرواية الرسمية ورواية الانترنت



كتب حسام عزالدين:
يوما بعد يوم تتعزز الحاجة الماسة في الوسط الإعلامي في الاراضي  الفلسطينية الى  وقفة جدية من قبل القائمين على المؤسسات الاعلامية نحو الزام الصحافيين والصحافيات  لديهم بقواعد العمل الإعلامي وذلك لمواجهة حالة التخبط المعلوماتية التي يعيشها المجتمع الفلسطيني نتيجة تغول المعلومة القادمة عبر صفحات الانترنت دون رقيب او حسيب ودون اكتراث من ناشرها بصدق المعلومة او عدمه.
وليس السكوت المهني الذي تمارسه وسائل الاعلام المختلفة والمعروفة ( المكتوبة او المرئية والمسموعة ) هو الحل الوحيد الذي تنتهجه عند اثارة اي قضية مجتمعية كانت او سياسية، وليس طبعا الوقوف الى جانب الرواية الرسمية التي تقدمها السلطة  هو الحل المثالي الاخر ، بل على العكس تماما فان خيار السكوت والصمت وكذلك الوقوف الى جانب الرواية الرسمية،  إنما يسهم بشكل كبير في تعزيز سطوة المعلومة القادمة للمتلقي عبر صفحات الانترنت، وبالتالي إسهام غير مباشر في بعثرة أفكار الرأي العام الى درجة مقيتة.
المتحدث الرسمي باسم الأجهزة الأمنية اللواء عدنان الضميري قدم رواية رسمية حول وفاة الشابة نفين عواودة، وهذا من واجبه وواجب السلطة بأجهزتها المختلفة، بغض النظر عن صدقية ما تضمنته الرواية من عدمه، والشيء الطبيعي ان تخرج أصوات رافضة لهذه الرواية، عبر صفحات الانترنت، من بعض الناس الذين يتربصون لكل صغيرة وكبيرة تخرج عن السلطة، وهم جاهزون امام اجهزتهم الالكترونية للنشر كل ثانية، وهذا أيضا يمكن القول عنه انه شيئا عاديا وليس غريبا .
الفاصل الاعلامي ما بين هذا وذاك، هو ما لدى وسائل الاعلام المختلفة( المعترف بها) من معلومات يجب ان تكون بحوزتها وائتمنها عليها الرأي العام الذي عينها عليه سلطة رابعة.
ولا  اتفق مع الضميري حينما يدخل في سجال عبر الانترنت حول ذات القضية يحاول الرد على رافضي الرواية الرسمية للسلطة، لان الضميري يجب ان يكون متأكدا بان هناك نسبة كبيرة جاهزة لتكذيب اي رواية رسمية ولو جلس الى جانبيه اثنين من الملائكة، وهو غير ملزم بفتح سجال ونقاش عبر صفحات الانترنت طالما نشر الرواية الرسمية بشكل رسمي.
غمز الضميري خلال المؤتمر الصحافي، وقد يكون السبب خلفيته الاعلامية، الى  امنياته " ان يكون هناك عمل استقصائي اعلامي" حول تفاصيل القضية، وكأنه يسأل من تحت الطاولة " أي وسائل الاعلام المعترف بها في التحقيق حول القضية؟".
المنطق الاعلامي يقول انه عندما تثار أي قضية في الرأي العام ، على السلطة القائمة ان تقدم روايتها ، وعلى الاعلام المجتمعي، الممثل للرأي العام اما تعزيز هذه الرواية او تقديم رواية مختلفة قائمة على حقائق  وتحليلات منطقية ومبنية على عمل مضني يقارب العمل الذي تبذله اجهزة السلطة، ولا اعتقد ان هذا الامر يضير السلطة اذا حظي بأصول مهنية دقيقة وبالتالي ثقة الشارع.
المعركة الاعلامية القائمة في مجتمعنا باتت اليوم بين رواية السلطة ومناصريها ورواية الانترنت ومؤلفيها ، وهم كثر، في حين يقف الاعلام ( المعترف به ) خجولا وخائفا ومنتظرا لمعلومة علها لا تزعج احد.
    فاذا بقيت وسائل الاعلام ( المعترف بها ) وهي وسائل الاعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية الواضحة المعالم من حيث التراخيص وإدارات التحرير، اذا بقي همها المحافظة على استقطاب الإعلانات وتغييب المعلومة التي تهم المجتمع، فليس هناك ضرورة لوجودها او بالأحرى لتحافظ على صبغتها التجارية وليس الاعلامية المجتمعية.
واذا كان الحديث عن وسائل إعلام معترف بها وإدارات تحرير مهنية محترفة فان دورها الرئيسي هو المساهمة في تغيير المجتمعات على أسس سليمة من حيث وضع الرأي العام في حقيقة الامور، وفق قواعد إعلامية مهنية،  وهو ما سيؤدي بالضرورة الى ارتفاع نسبة الثقة المجتمعية بالإعلام  المعترف به وتقليل نسبة المتتبعين للأخبار الواردة من صفحات الانترنت .
وان كانت اخبار الانترنت  القادمة من صفحات شخصية تزعج السلطة بأجهزتها المختلفة فان مصلحتها المجتمعية تكمن في تعزيز دور الاعلام المعترف به، من خلال علاقة مهنية قائمة على أساس احترام هذه المؤسسات والعاملين فيها، بل وإشراكهم بشكل مهني في المعلومة حينما تشغل بال الرأي العام، وهذه الشراكة ليس على قاعدة ( انشروا ما نبعث لكم) وإنما على قاعدة ( هذا ما لدينا وانتم ابحثوا عما لديكم).
لا يقول احد ان  تفعيل دور الاعلام الاستقصائي هو من مسؤولية الصحافي نفسه، لان هذا غير صحيح،  المسؤولية تقع على المشغل، أي صاحب المؤسسة الاعلامية ورئيس تحريرها، حيث ان ادارة التحرير هي المسؤولية من الناحية المهنية عن  تكليف الصحافيين ( العاملين لدى المؤسسة) في البحث والتقصي عن أي قصة صحافية بعدما يتم اقرارها في اجتماع التحرير  المفترض.
فلا نتوقع من صحافي ان يبادر الى ملاحقة أي قضية مجتمعية دون ان يكون مسنودا بهيئة التحرير ومحامين المؤسسة الاعلامية، كي يعمل باحترافية، وغير ذلك فهو سيفضل  الانضمام الى ركب الصامتين.